الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
588
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لدَيَهِْ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 1 ) . « قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه » في الخبر ، مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام برجل يتكلّم بفضول الكلام ، فوقف عليه وقال له : يا هذا إنّك تملي على حافظيك كتابا إلى ربّك فتكلّم بما يعنيك ( 2 ) . وروي أيضا : أنّ آدم لمّا كثر ولده وولد ولده كانوا يتحدّثون عنده وهو ساكت ، فقالوا : يا أبه مالك لا تتكلّم فقال : يا بنيّ إنّ اللّه تعالى لمّا أخرجني من جواره عهد إليّ : أقلّ كلامك ترجع إلى جواري ( 3 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : سفيان الثوري عن أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : كلّ كلام ابن آدم عليه إلّا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو الصلح بين الناس . فقيل : ما أعجب هذا الحديث امرأة عن امرأة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . فقال : ما تعجب وهو في كتاب اللّه تعالى ، قال عزّ اسمه لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ ( 4 ) وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 5 ) . وفي ( البيان ) قال رجل : صحبت الربيع بن خيثم سنتين فما كلّمني إلّا كلمتين ، قال لي مرة « أمك حيّة » وأخرى « كم في بني تميم من مسجد » ( 6 ) .
--> ( 1 ) ق : 18 . ( 2 ) بحار الأنوار للمجلسي 5 : 327 رواية 21 وقد ذكر النصّ : يا هذا انك تملي على كاتبيك كتابا إلى ربك فتكلّم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك . ( 3 ) بحار الأنوار 11 : 18 رواية 31 . ( 4 ) النساء : 114 . ( 5 ) تاريخ بغداد 12 : 321 ، وذكره البخاري في التاريخ الكبير 1 : 262 والمغني للعراقي 1 : 70 ، والآيات 1 - 3 من سورة العصر . ( 6 ) البيان والتبيين للجاحظ 2 : 146 .